الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

99

القرآن نهج و حضارة

فالإنسان كل متكامل ، وما هذه المكونات من الروح والعقل والنفس والجسم تشكل طبيعته ، وهي فطرته التي فطر عليها فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ « 1 » . هذه الفطرة متى ما نمت نموا سليما ، وفي أجواء خاليه من الأمراض الاجتماعية ، وبعيدة عن الأهواء يصبح الإنسان بها سليما . وعلى ضوء هذه الفطرة السليمة تصبح متطلبات هذا الإنسان وفق المكونات الأربعة ( الروح - العقل - النفس - الجسم ) متطابقة مع برامج القرآن الكريم . وكما أن القرآن كتاب هداية وإرشاد ، يقتضي توجيه الإنسان إلى حقيقة يحتاج إلى معرفتها ، وهي تذكيره بهوانه وضعفه ، فيلفته إلى خلقه من تراب ، أو من طين ، أو من نطفة ثم علقة ، أو من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب كما في قوله سبحانه وتعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ، خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ، يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ « 2 » أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ، ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى « 3 » . أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا « 4 » . أليست هذه هي حقيقة الإنسان ! أو هل زاد القرآن شيئا على هذه الحقيقة أو نقص ! وهل هذه الحقيقة تصب في الجانب السلبي ، أم معرفتها تشكل نقطة قوة في شخصية الإنسان . نعم إنها تشكل نقطة قوة في شخصيته . فحينما يحرص النص القرآني على بيان هذه الحقيقة ، فإنه يكبح جماح

--> ( 1 ) سورة الروم آية 30 ( 2 ) سورة الطارق آية ( 5 - 7 ) ( 3 ) سورة القيامة آية ( 37 - 38 ) ( 4 ) سورة الكهف آية 37